في ذكرى من رحلوا شهداء
أسماءٌ خُلّدت في تراب الوطن
كلُّ اسمٍ هنا زهرةُ شقائق نعمانٍ حمراء، نبتت من التضحية لتبقى شاهدةً على العهد.
الموكب
موكب أمّ الحسن ﴿عليها السلام﴾
ليست المواكب مجرّد راياتٍ تُرفع، ولا مجالس تُقام، بل هي مسيرةُ وفاءٍ تمتدّ من كربلاء إلى كلّ زمان. وموكب أمّ الحسن ﴿عليها السلام﴾ كان وما زال شاهدًا على هذا العهد، يحمل رسالة إحياء شعائر أهل البيت ﴿عليهم السلام﴾ بإخلاصٍ وثبات. ولم يقتصر عطاؤه على ساحات العزاء، بل امتدّ إلى ميادين التضحية، حيث ارتقى ثلاثةٌ من أبنائه شهداءَ في الحرب الأخيرة، تاركين أثرًا خالدًا في وجدان الموكب ومسيرته.
الفصل الأول
من الأرض بدأت الحكاية
من تحت شجرة زيتونٍ عمرها من عمر الوطن، وُلد العهد. جذورٌ ضاربةٌ في الأرض، وأغصانٌ تعانق السماء، كما تعانق أرواحُ الشهداء ذاكرةَ من أحبّوهم.
الفصل الثاني
على الجبال كُتبت الأسماء
صعدوا حيث الهواء نقيٌّ والصمتُ مَهيب، فكانت القمم شواهدَ لا تنحني. ومن عُلوّها ظلّت أسماؤهم محفورةً في الحجر والريح.
الفصل الثالث
وفي الرمال بقيت الخطى
مرّت الرياح على الرمال فطمست الكثير، لكن خُطاهم بقيت. لأن الذي يمشي في سبيل الحقّ لا تمحو أثرَه عاصفة.
ليسوا غائبين… إنّهم بذورٌ في تراب الوطن، من كلِّ بذرةٍ يُولد فجرٌ جديد.من روح الموكب
شهداؤنا
وجوهٌ لا تغيب
ثلاثةُ سِيَرٍ نرويها اليوم، وفي القلب متّسعٌ للجميع.
وفي الختام
إنّ الشهادة في سبيل الله ليست بالأمر الذي يمكن للعقل البشري المحدود أن يقيّمها ويدرك مدى عظمتها، فالمقام السامي للشهيد في سبيل الحقّ والهدف الإلهي لا تستطيع الرؤية المحدودة للممكنات أن تدركه، فمثل هذه القيمة العظيمة لا يمكن أن تُقيَّم إلا بالمعايير الإلهية، وهذا المقام الرفيع لا يمكن أن يُدرَك إلا بالعين الربّانية. ولسنا نحن الترابيّون فقط من نعجز عن درك كنه ذلك، بل حتى الخلائق الملكوتية لا تجد إلى درك كنهه سبيلًا؛ لأنّه من مختصّات الإنسان الكامل، والملكوتيّون تفصلهم مسافاتٌ عن هذا المقام المفعم بالأسرار… فليتوقّف القلم عند هذا الحدّ ويعترف بعجزه.
ونحن الباقون والمتخلّفون عن ركب الشهادة، علينا أن نعدّ الأيّام في طلب وتمنّي هذا المقام وتلك القيمة، وأن نحمل معنا إلى قبورنا حسرة الشهادة والشهداء وذويهم، الذين قدّموا ثمرة حياتهم وأفلاذ أكبادهم بكلّ إيثارٍ وفخرٍ على طريق الشهادة والشهداء.
الإمام الخميني ﴿قدّس سرّه﴾
